أبو الصلاح الحلبي
45
الكافي في الفقه
به تعالى ، لاستحالة كونه سبحانه محلا للأعراض ، ولأنه لا دليل من جهة الفعل ( كذا ) إلى إثباته تعالى مشتهيا ولا نافرا ، وإذا استحال عليه تعالى الشهوة والنفور استحال عليه اللذة والألم [ وإذا استحال عليه اللذة والألم ( 1 ) ] استحال الضرر والنفع ، وإذا استحال الضرر والنفع ، استحالت عليه تعالى الحاجة ، واستحالتها يقتضي كونه غنيا . وثبوت قدمه وحدوث الجواهر والأعراض يحيل كونه تعالى مشتهيا لشئ من الجنسين ، لأن ذلك يقتضي حدوثه أو قدمهما ، وكلا الأمرين محال . وكونه تعالى لا يشبه شيئا يحيل إدراكه سبحانه بشئ من الحواس لاختصاص الادراك المعقول بالجواهر وأجناس من الأعراض ، وليس هو من الجنسين ، فاستحال إدراكه تعالى . ولأنه لو كان مما يصح أن يدرك بشئ من الحواس لوجب أن ندركه ( 2 ) الآن لأنا على الصفة التي معها يجب أن يدرك كلما يصح إدراكه بشرط ارتفاع الموانع ، وهو سبحانه موجود والموانع مستحيلة عليه لأنها اللطافة والرقة وتفاوت البعد والقرب والحجاب والكون في غير جهة المقابلة ، وذلك أجمع من صفات المتحيزات ، وقد دللنا على كونه سبحانه بخلافها ، فلو كان مما يصح أن يدرك لأدركناه الآن ، ولو أدركناه لعلمناه ضرورة من حيث كان العلم بالمدرك من كمال العقل ، وفي عدم العلم به سبحانه ضرورة دليل على عدم إدراكه [ وعدم إدراكه ] ( 3 ) مع وجوبه لو كان ممن يدرك تعالى دليل على استحالة الادراك عليه .
--> ( 1 ) هذه الجملة زدناها بمقتضى السياق . ( 2 ) في بعض النسخ : يدرك . ( 3 ) هذه الجملة زدناها بمقتضى ترتيب العبارة .